إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - حكم الوضوء مع غير غسل الجنابة
الجنابة [١]. وصورة كلام المحقق هذه : لا يقال رواية ابن أبي عمير ، عن حماد أو غيره ، عن أبي عبد الله ٧ « في كل غسل وضوء إلاّ غسل الجنابة » يدل على الوجوب ، لأنا نقول : لا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجباً ، بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه ، وغيره يجوز ، ولا يلزم من الجواز الوجوب [٢].
قال شيخنا ١ بعد نقل ذلك : وتبعه على ذلك العلاّمة في المختلف ، وجدّي في روض الجنان [٣]. وقد اكتفى ١ بهذا الجواب ، بعد أن ذكر أنّ الرواية مرسلة ، وإن كان المرسِل لها ابن أبي عمير.
وفي نظري القاصر أنّ المقام غير محرّر لهما [٤] ، لأنّ إنكار ظهور دلالة رواية ابن أبي عمير عن حماد أو غيره على الوجوب لا وجه له ، ومجرد الاحتمال لو أثّر في الاستدلال لم يتمّ دليل أصلاً ، بل المؤثِّر من الاحتمالات ما ينافي الظهور ، ولو نظرنا إلى المعارض الدال على عدم الوجوب في غير غسل الجنابة كان الدخل من جهة أُخرى.
والظاهر من المحقق أنّ اعتقاده اتحاد رواية ابن أبي عمير عن رجل ، مع روايته عن حماد أو غيره ، ليكون الدّخل في متن الرواية الدال على أنّ كل غسل قبله وضوء ، ووجه الدخل حينئذ أنّ قوله ٧ : « كل غسل قبله وضوء » مع دلالة بعض الأدلة على عدم وجوب التقديم كما ظنه بعض ، يدل على أنّ مفاد الحديث غير صريح في وجوب الوضوء ، بل يجوز أن
[١] مدارك الأحكام ١ : ٣٥٩. [٢] المعتبر ١ : ٢٦٧. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٣٥٩. [٤] ليست في « رض » و « د ».